الشعب يريد اصلاح نفسه
قد حان الوقت الان ليلقي الشعب نظرة نقد بناءه الي نفسه. فقد حان الوقت لاصلاح نفوس الشعب.
قد بدأ الشعب باصلاح النظام، النظام العميل ، النظام الذي عاس في ارض مصر فسادا فحكم علي نفسة بهذه الثورة فلم يجد الشعب وسيلة اخري لخلاصة. و لا اتذكر لحظة اسعد من هذه اللحظة في حياتي ، فقد كانت لحظة اعادت لي – و لكثير ممن اعرفهم – بصيص من الامل بعد ان فقد الكثيرين الامل في وجود الامل اصلا.
و لكن عندما هنئنا انفسنا جميعا بما وصل الية شعبنا العظيم (الذي لم يعد صبور ولا مهاود طبعا) من سلوك حضاري الذي تمثل في المظاهرات السلمية و اللجان الشعبية و غيرها و لم ننظر الي اي من الجوانب السلبية التي كانت متفشية. فلم يفكر احدا في:
- إن الفساد لم يكن متفشيا فالنظام فقط بل كلن متفشيا في الشعب فهل توقف الموظف البسيط عن قبول “الهدايا العينية” من فئة الخمسة جنيه حتي المئة ابتداء من يوم 26 يناير 2011؟ فهذا الموظف جزء من الشعب
- أليس بعض ظباط الذين عذبوا الشعب جزء من الشعب؟
- أليس عناصر الامن المركزي الذين بطشوا بالمتظاهرين في 25 يناير و يوم الجمعة الحزين بجزء من الشعب؟
- و هناك ايضا البلطجية الذين انتشروا في ارجاء المحروسة يروعون الكبير والصغير، والذين فتحوا ابواب السجون – سواء كانوا من الشرطة او من الشعب- والذين كانوا يستغلون اللجان الشعبية في “تخليص حقهم من اللي كان بيحصل فيهم في كماين الشرطة”، والكثيرين ممن يحاولون استغلال الثورة الشريفة في تحقيق مئارب شخصية. أليس كل هؤلاء من الشعب؟
- اوليس الجنود الذين ضربوا الشباب و سحلوا الفتيات و كشفوا عن عذريتهم و قتلوا الشيخ و الفتي من الشعب؟
- و اضف اليهم الجموع الغفيرة التي اطلقت اتهامات العمالة والخيانة الي كل من يختلف – ولو قليلا- مع اي من اراءهم.
فالشعب في اشد الحاجة الي الاصلاح، اصلاح النفوس فقد تلوثت انفسنا (و انا اول المتلوثين) من سنوات خالطنا فيها الفساد و كان هو السمة السائدة فينا فكيف لاطهر الاُثواب الا يتلوث اذا ترك فالطين سنين و سنين عدة (الا طبعا لو كنا غاسلينو باريال).
في نظري اصلاح النظام و ترك النفوس اخطر بكُثير من وجود نفوس طاهرة محكومة بنظام فاسد. فان ولدت الديموقراطية في اغلبية فاسدة كانت تشريع الفساد فيصح الباطل و يبطل الحق. و نحن الان في انتظار ولادة ديموقاطيتنا فلنتوجها بقلوب طاهرة.
فالختام رسالتي هي ان نحكم ضمائرنا و ليس قولبنا ولا عقولنا حتي نصلح امرنا. فإن املي عليك ضميرك انت تذهب الي التحرير فاذهب الان و قلبي معك و اقف في وجه كل من يخونك، و ان املي عليك ان تذهب الي عملك لتبني غدا افضل فاعمل بجد، و ان اردت ان تساعد مسكينا او محتاجا فان الله يربي الصدقات، اما ان وجدت طريقك في ان تصلي و تبتهل الي الله فلا تنسانا من الدعاء
Advertisement



